صاحب محمد حسين نصار
223
الأجل في الفقه الاسلامي
ذكرت آنفاً مركز الأجل في المعاملات ، وهو إمّا أن يكون لتحديد تنفيذ العقد ، كما في العقد الفوري التنفيذ ، كالبيع الذي يكون أحد العوضين أو كلاهما مؤجّلًا ، وإمّا أن يكون عنصراً جوهرياً في العقد يتحدّد به محلّه ، كما في العقود المالية المستمرّة التنفيذ ، المنصبّة على المنافع بعوض ، كعقد الإجارة ، وكذا العقود المنصبّة على المنافع بدون عوض كعقد الإعارة ، وقبل الدخول في حيثيات الموضوع أُحاول الاطّلاع على حقيقة وماهية العقد ، ومدى علاقة الأجل فيه . فالعقد هو : « ارتباط الإيجاب الصادر عن أحد العاقدين بقبول الآخر ، على وجه يثبت أثره في المعقود عليه » « 1 » . وللعقد أنواع كثيرة باعتبارات مختلفة ، وما يهمّنا منها في دراسة موضوع الأجل العقود التي يكون الزمن عنصراً من عناصرها ، أو يكون تنفيذ الالتزام المترتّب عليه منوطاً به ، ويسمّى النوع الأول منها بالعقد المستمرّ التنفيذ ، أي بحسب طبيعته أن يكون أحد العوضين مؤجّلًا ، فيكون التنفيذ بالنسبة لهذا العوض متأخر التنفيذ . وللعقد أقسام متعدّدة باعتبارات مختلفة ، منها باعتبار آثاره إمّا ملزمة للجانبين المتعاقدين أو لجانب واحد ، وهي كما يلي : أولا : العقد الملزم للجانبين ، الذي يسمّى ( العقد التبادلي ) أو ( عقد المعاوضة )
--> ( 1 ) . مرشد الحيران في معرفة أحوال الإنسان ، المادّة ( 262 ) .